الاثنين، 28 فبراير 2011

ما نريده من الرئيس



سؤال تردد على مسامعي كثيرا و استفزني في كل مرة بلا نقصان, و هو (من ستنتخب رئيسا قادما؟). و عذرا إن قلت أن هذا السؤال ينم عن سطحية فكرية و حمق سياسي غير مسبوقين, لكن لأني أثق في عقلية بعض ممن سألوه, فأستطيع أن أرجع هذا لسبب آخر و هو التوق للممارسة الديمقراطية و الإختلاف. لكن لهم إعتذاري من تفكيري الداخلي الذي لم أستطع منعه, لكني لي أسبابي..
فالسؤال بداية إفترض عدة نقاط, أولها أن تم طرح كل من سيترشح للإنتخابات القادمة, و قد ذهب بعض الناس أكثر من ذلك و بدأوا المفاضلة بين العديد من الأسماء -المطروحة إفتراضيا-  منها من يصلح مثل د. البرادعي, و من قد يصلح مثل د. أحمد زويل, و أخيرا من يقينا لا يصلح مثل السيد عمرو موسى, و لحكمي هذا حديث آخر.
و الفرض الثاني الذي يُستشف من السؤال أن الناس قد إطلعت على البرامج الإنتخابية لكل مرشح و فاضلت بينها و وصلت الى نتيجة و قناعة شخصية لا تقبل الجدل, فأتعجب عندما أرى بعض الناس يدافعون بإستماتة و حماس عن أحد و يهاجمون الآخر.. و ها أنا ثانية أنازع نفسي الأمارة بالسوء عندما أنعتهم سرا بالحماقة, فالواقع هو أنه حتى هذه اللحظة لم يترشح أحد أو حتى يؤكد ترشيحه, و بالرغم من التصريحات المتناثرة هنا و هناك من أي مرشح محتمل, فلا يمكن من خلالها الوصول الى معالم أي برنامج إنتخابي أو حتى التأكد من خوض صاحب التصريح للإنتخابات..إذن فهي مجرد تمنيات أو وعود –غير قابلة للتنفيذ حاليا و لا يوجد ما يؤيدها- فلا يجب أن تلقي أكبر مما تحتمل من الشعب. وشخصيا  أتصور ان الإنتخابات الرئاسية ستشهد صعود وجوها جديدة و بالتالي برامج جديدة غير مطروحة الآن على الساحة, و لا أستبعد كوادر مثل د. حسام بدراوي و أ. حمدين صباحي و د. السيد البدوي للترشح, وقد يظهر د. أيمن نور ثانية..و هذا قد يؤدي إلى دهشة جموع الشعب من تلك النماذج, و قد يرفضوهم أو يقاوموهم بداية شكلا لا مضمونا, لكن يجب أن يكون الفيصل في الإختيار هو قوة و مصداقية البرنامج الإنتخابي و ليس شعبية المرشح. و هذه أحد النقاط الأساسية التي يجب تهيئة وتوعية الشعب بها حتى ميعاد الإنتخابات المرتقبة.
لذلك لن أستطرد في البحث عن رد هذا السؤال, لكن سأطرح السؤال الأسهل و الأوقع و هو (ماذا تريد من الرئيس القادم؟). و هو سؤال مشروع و يجب التفكير فيه و الإجابة عليه من الآن من قبلنا جميعا, لأنه الإجابة هي التي  ستحدد أولا إلى أين سيذهب صوتي و صوتك, ثم من بعدها الى أين سيتجه هذا الوطن. صوتي و صوتك يجب أن يذهب أولا لبرنامج إنتخابي واقعي و منطقي و فعال..ثم بعدها الى شخص نثق أنه يستطيع تنفيذه, تلك هي الممارسة الديمقراطية الواعية التي حُرمنا منها طيلة السنوات العجاف, حيث كان الإنتخاب يتم وفقا لمعايير مختلة مثل الثقة الشخصية أو الكاريزما القيادية أو الإستفادة الشخصية أو ما الى ذلك..و لكن هذا العهد قد ذهب بلا رجعة بإذن الله.
أتمنى أن يقضي كل منا بعض الوقت في التفكير فيما يريده من الرئيس القادم, و ما أن يستقر على الإجابة, حتى يحشد الناس عليها, و يناقشهم و يستمر في تطوير أفكاره و رغباته الى أن تنضج و ترتقي للمصلحة العامة و منفعة الوطن, ثم يعمل على إيصالها الى مختلف الجهات و أعلاها, و يملأ الدنيا صياحا و مطالبة بالتغيير النابع من إرادة حقيقية واعية, و أعدكم بعدها شعورا رائعا بلذة المشاركة و نشوة الإنتصار عندما يتحقق و لو جزئيا ما نطالب به...غير ذلك فلن يكتب لهذا البلد أي تغيير.
و أخيرا, تلك هي بعض مطالبي التي أريد إيصالها للرئيس...و هي مقسمة الى مطالب قومية إستراتيجية و مطالب شخصية. أبدا بالمطالب الإستراتيجية:
-          إعلاء قيمة العلم و العلماء و وضع خطة عاجلة للنهوض بالتعليم بكل مؤسساته.
-          الإهتمام بالبعد الإجتماعي و قضايا المهمومين من أبناء الوطن.
-          ترسيخ مبدأ السلطة من أجل خدمة للشعب و ليس التحكم به, و تطبيق تلك القاعدة على كافة السلطات التشريعية و التنفيذية.
-          الإبتعاد عن تكوين صورة زعامة إعلامية زائفة و الإكتفاء بصورة الرئيس الموظف المجتهد الحريص على مصلحة الوطن.
أما عن المطالب الشخصية و التي لا تقل أهمية عن سابقتها لما لها من تأثير:
-          عدم التحرك بمواكب حراسة ضخمة و تشريفات أمنية سخيفة و مؤرقة للناس.
-          عدم التحدث بعنجهية و تسلط و إيثار المواطن في كل الحالات و تقبل النقد و التواصل المباشر مع المواطنين.
-          إشاعة روح الأمل و الوطنية و الحماسة في نفوس الشعب بدافع الوطنية و الإبتعاد عن العوامل السلبية مثل عدم اللحاق بسوق العمل و ما شابهه من تهديدات.
-          عدم إقحام العلاقات الأسرية و العائلية في المشهد الرئاسي من قريب أو بعيد.
تلك هي بعض المطالبات التي قد تزيد أو تتعدل...برجاء تكوين قائمة خاصة لكل منا حتى نستطيع رؤية غد أفضل لها البلد.

السبت، 26 فبراير 2011

في الشأن القبطي و المادة الثانية من الدستور


بسم الله 
من الأمور التي تؤرقني في الوطن هو المشكلات المثارة من قبل الأقليات الدينية خاصة من بعض  الأقباط. و قد رأيت أن أكتب رأيي النابع عن قناعتي و يدعمني مصلحة وطني الذي لا أرغب منه إلا ان أحبه و اعيش في كنفه و من بعدي أولادي و أحفادي
و قد اثير مؤخرا موضوع تعديل المالدة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للدولة, و قد أبدى بعض الأقباط تحفظهم على هذه المادة, و دعمهم بعض العلمانيين.
و قبل الدخول في هذا الموضوع يجب أن أذكر ما تم في حوار مع صديق قبطي -و هم كثيرون في حياتي و أحبهم و أحترمهم جميعا- أنه إستاء عندما وصفت الأقباط بالأقلية, و قال أن هذا الوصف بالرغم من صحته إلا ان الأقباط يروا أنهم ليسوا أقلية, بل هم في تزايد و هم قوة فاعلة و مؤثرة على مدار تاريخ مصر, و هذا في رأيي الشخصي حق لا لبس فيه . لكني شعرت بالإنزعاج مما قال و بدأت الفكرة تنمو بداخلي عن خطورة تداعيات إنكار حقيقة أقلية الأقباط في المجتمع المصري.
و عندما إستاء صديقي من هذا الوصف, قلت له أن الفرد يحمل عدة صفات بيولوجية و إجتماعية و ثقافية قد تجعله منتمي للأقلية في شأن, و للأغلبية في شأن آخر, و هذا ليس بسوء.. فأنا مثلا من الأكثرية المسلمة السنية عندما نصنف على مستوى الدين. أما إذا صنفنا على مستوى التعليم مثلا, فأنا متعلم تعليم عالي و حاصل على ماجيستير من جامعة أمريكية, بالتالي انا من الأقلية المتعلمة تعليم متميز في مصر..كذلك القبطي قد يكون من الأغلبية عندما نصنف على مستوى الصحة أو الثقافة أو الحالة الإجتماعية مثلا..و الأمثلة كثيرة.
لذلك لا حرج من الإنتماء للأقليات و لا حرج من الإعتراف به, فهو ليس بضعف أو فيه عرضة لمهانة. بل أن وجود فئات مختلفة في المجتمع هو خير دليل على صحة و تماسك هذا المجتمع, كما أنه فرصة لتعدد منابع الثقافات و بالتالي إثراءها.
لكن هناك ما يجب استيعابه و مراعاته جيدا أن حقوق الأقلية لا يجب أن تطغى على حقوق الأغلبية. هذه هي القاعدة الذهبية في أي مجتمع تختلف فئاته و تظهر به الأقليات, و هذا هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين حرية الممارسة للأقليات و محاولة السيطرة على الفئة الغالبة. فلم يكن هناك مانعا في أي فترة في مصر منذ عمرو بن العاص حتى حسني مبارك على حرية ممارسة الأقباط لشعائرهم, بل أن غالبية المسلمين المعتدلين كانوا يسعدوا بها و يشاركوا الأقباط, مثلما كان القبط يشاركوا المسلمين أعيادهم..و هذا أيضا من الصور الرائعة التي لا توجد إلا في وطني.
و لكن قد يسيء بعض المتشددين فهم هذا الود, و يرغب في زيادة مساحة الحرية أو الحقوق التي تظهر تفوق طرف على الآخر, و هنا الخطورة, لأنه عندما تغلب مصلحة الأقلية على الأغلبية, هنا يختل الميزان و تبدأ الأكثرية في استنكار هذا التميز المتزايد و الشعور بالإستقواء, فتبدأ النفوس في الغليان و تنتظر الوقت المناسب لتثور..وما اكثر الأمثلة على ذلك, بل يمكنني الجزم أنه يمكن إرجاع كل الثورات في التاريخ الحديث لعامل مشترك وحيد و هو إيثار الأقليات على الأغلبية, حدث في الثورة الفرنسية و حدث في 25 يناير و ما بينهما من ثورات.
قد حدث بالفعل أن قامت الدولة في النظام البائد بإصدار عدة قوانين تخدم أقليات غنية على حساب الأغلبية الفقيرة, فتوحشت تلك الأقليات و زادت في استحواذها على ثروات من حقوق منهوبة من الأغلبية, بل أنها تناست وجود الأغلبية و تعاملت معه كأنه كم مهمل, إلى أن جاءت  الثورة الشاملة التي طالت كافة من استفاد من هذا الوضع الظالم و ما زالت. و أترك لخيالكم تصور ما يمكن ان يحدث إذا تم تمييز الأقليات الدينية في ظل هذه ثورة قامت ولن تخمد و لن تسكت و لن تتواني على استرجاع حق مشروع.
و خلاصة بالرجوع الى طلب الأقباط بتعديل المادة الثانية من الدستور, فيمكنني إيجاز سبب رفضي لهذا في وجوب الدستور أن يكون متوافقا مع المجتمع لا مُشكلا له, فلا ينبغي للدستور أن يغير نسيج و ثقافة الشعب, بل يجب ان يستمد بنيانه و أحكامه بما يتوافق و القيم المتعارف عليها من عامة شعب و غالبيته, و هنا تكمن قوة الدستور. ثم يتبع الدستور عدد من القوانين التي تنظم المسائل الأصغر مثل إشتراطات بناء الكنائس و ما الى ذلك. أما محو الهوية الدينية من دستور مصر فلا ينبغي لها أن تتحقق, المجتمع المصري يهتم بقيمة الدين إسلاما أو مسيحية,  لذلك لا يمكن إهمال الدين او محوه من الوثيقة الأساسية المنظمة للتعامل بين أفراد الشعب. و إن هذا التغيير –لو حدث- سيكون له أثرا سلبيا في نفوس المسلمين خاصة تجاه الأقباط, قد يزداد و يتطرف إن وجد مناخا مؤيدا, كما إنه لن يحقق منفعة للأقباط. فالمعروف تاريخيا أن الأقباط عاشوا في ظل مصر المسلمة أكثر ما عاشوه في مصر المسيحية, وكل ما بني من كنائس و أديرة تم في العصر الإسلامي في مصر, و الأقباط إن يعانون في مصر في فترة سابقة, فهذا لصعوبة القوانين, و ساعدهم على هذا ضعف الدولة و سوء نظامها. و هذا يتغير الآن بفضل جهود الشعب مسلمين و أقباط, لذلك الدعوى لعقلاء الأقباط الوطنيين, لا تفسدوا الفرحة الوطنية, بل أنكم من ساهمتم في إكمال هذا النصر بإشتراككم الفعال في الثورة بالرغم من أصوات نادت بإنعزالكم, فأثبتم انكم لن تنفصلوا عن مصر مثلما كنتم دوما...
بوركتم يا أقباط مصر

الجمعة، 25 فبراير 2011

المرحـومة سالـــي زهــران

بسم الله
قد لاحظ البعض أني لم أكتب (الشهيدة), و هذا ليس إنتقاصا من حق المصرية الأصيلة سالي زهران في الشهادة, إلا إني و الله أعلم لا أعتقد أن سالي قد استشهدت. و ذلك وفقا للرواية الحقيقية عن وفاة سالي التي وردت على لسان والدتها في مقابلة تليفزيونية, وليس الرواية التي تناقلتها  الصحف, إستنادا الى تقرير جريدة المصري اليوم.
الرواية التي نعرفها كلنا و التي وردت على صفحات المصري اليوم, هي أن سالي استشهدت و هي على أعتاب ميدان التحرير تحمل معونات و إمدادات للمتظاهرين, ذلك عندما تهجم عليها بلطجية و ضربوها بشومة على رأسها فقضت في الحال.
و لكن بعد مقابلة مع أهالي سالي زهران إكتشفنا أن الرواية الحقيقية لما حدث أن سالي -بنت سوهاج- كانت في مظاهرة مع عدد من المواطنين في سوهاج, و تعرضت للرش بالمياه فرجعت الى بيتها لتغير ملابسها و تعود للتظاهر. و لكن عندما استوقفتها أمها خوفا عليها من الأذى , ثارت سالي و جرت نحو الشرفة و حاولت التمويه بالقفز من الشرفة المرتفعة لكي ترهب والدتها فتسمح لها بالخروج, فاختل توازن سالي و سقطت من ارتفاع و ماتت في الحال.
و صراحة لقد أصبت بدهشة كبيرة عند سماعي لهذه القصة و أدركت أن المرء أسير ما يعلم..و استغربت كم الاختلاف الذي كنا نعيشه عن الحقيقة..و تأذيت و شعرت بالخوف من تأثير الأعلام الموجه الذي عانينا منه كثيرا و كنا غافلين.   
و أنا لست في موضع فتوى و لا أنتقص من نبل قصد الراحلة سالي زهران التي أرادت أن تشارك في ثورة مصر الرائعة, و لا أشك لحظة في أن سالي لم تكن لتقدم على الانتحار أو ما الى ذلك, ولكن ما حدث هو قضاء من الله و قدر, و لكني أيضاَ لا أتصور ان ما حدث ينطبق عليه صفة الشهادة - والله تعالى أعلم.
و قد بحثت في شرط الشهادة و وجدت الكثير من المراجع الدينية و أهمها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و قد ورد في الحديث الصحيح أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وما تعدون الشهادة" قالوا "القتل في سبيل الله تعالى" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله ,المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد وصاحب الحريق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة". صدق رسول الله
الراوي: جابر بن عتيك المحدث: الألباني المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3111 
و ما سبق لم يشمل ما اقدمت عليه سالي...و قد يتفق أو يختلف البعض على ادعائي..و قد يرى البعض الآخر إني أثير زوبعة في فنجان, لكني لن أقف كثيرا عند إثبات وجهة نظري أو تفنيدها, و ذلك لأني متيقن أن ما أقدمت عليه سالي زهران هو محاولة تأكيد عزمها على النزول حتى و لو عرضها هذا للكسر أو الوفاة, و هو مقصد نبيل. المهم أن سالي بين يدي الله و هو الحق, ليست بيننا لتدفع عن نفسها أي ادعاء من جانبي, و نحسبها بإذن الله مع الشهداء و الأبرار و الصديقين. 
صورة سالي بالحجاب
و لكن ما روعني في هذه القصة هو هذا الكم الزائف من المعلومات الذي تم تناوله و ترويجه في هذه القصة, فها هم بعض الناس ينشرون صورة لسالي و إبنتها (مع إنها لم تتزوج) و هي بالحجاب, و صاغوا العديد من الروايات أمثال أن سالي قد تحجبت قبل الوفاة بأسبوع 
و بدأت الناس في تمجيد نموذج سالي زهران بشكل مبالغ فيه.
و القصد من وراء مقالي هذا هو ليس التقليل من شأن ما فعلته سالي أو التشكيك في وطنيتها..أقسم أني لم يراودني أدنى شك في ذلك..و لكن في هذه اللحظات التاريخية, تدوين الحقائق قد يشكل تحولا فارقا في حياة و ضمائر الشعوب.
و كلمة اخيرة لكل من نشر المعلومات المغلوطة بقصد او تكاسل أو جهل..رجاءاَ و توسلا
أن تتحروا الدقة و المصداقية في المعلومة. 
رحم الله سالي زهران و كافة شهداء التحرير الأبرار و إلى جنة الخلد بإذن الله.

فيديو مقابلة والدة سالي زهران:


ماذا يحدث الآن في مصر


  • أولا..أنا لست من الناس التي تشعر بنظرية المؤامرة و لا تحب الإستغراق بها, لكن ما يحدث الآن في مصر هو بكل المقاييس مؤامرة مشترك فيها عدة جهات, أولها الجيش ثم الحكومة, و الإعلام الحكومي و أخيرا..أذناب النظام القديم.
    و قبل سرد تفاصيل المؤامرة, دعنا نسأل سؤال مهم..من يحكم مصر الآن...ببساطة مصر الآن يحكمها الجناح العسكري و الذي يقوم بمهام رأس الدولة و يمثل الجناح العسكري المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير طنطاوي الذي هو من رجال مبارك المخلصين, و بعضوية عدد من السادة الضباط, الذين هم –برغم كفاءتهم- فهم ايضا يدينون ولو بقليل من الولاء تجاه الرئيس السابق, خاصة أنه يمثل أيضا قيمة عسكرية كبيرة.
    و الطرف الآخر الذي يحكم مصر هو الجناح السياسي الذي أيضا يترأسه أحد أنجب تلاميذ مبارك و هو الفريق أحمد شفيق. و بوجود هؤلاء الرجال على رأس الدولة, ليس له إلا معنى واحد فقط, ألا وهو أن الرئيس المخلوع ما زال مؤثرا و بقوة في المشهد السياسي المصري

    و إذا كنت تعتقد إني مخطيء أو مبالغ فيما أقول, أرجوك أجبني عن الأسئلة التالية:
    - لماذا لم يتم تقديم من يسموا بالحرس القديم و هم المعروفون جميعا فتحي سرور و صفوت الشريف و زكريا عزمي و مفيد شهاب و حتى الآن للمحاكمة أو التحقيق؟
    - لماذا لا يوجد أي تغطية إعلامية أو حتى مقطع فيديو مسرب عن محاكمة حبيب العادلي أو مقابلة مباشرة معه حتى الآن؟ و لماذا كل التهم الموجهة للعادلي إدارية و مالية و ليست أمنية أو حتى جرائم حرب؟!
    - لماذا لم يتم توجيه أي تهم لرجال الأعمال مقربين من مبارك أمثال مجدي راسخ و منير ثابت و حسين سالم؟

    الإجابة ببساطة لكل ما سبق هي (مبارك). أي إجابة منطقية لما سبق ستعني بلا شك إدانة مباشرة لمبارك و عائلته.. و هذا ضد رغبة الجيش الذي وعد الرئيس السابق بخروج آمن, و صراحة أنا كنت من المؤيدين لفكرة الخروج الآمن بداية و لكني تراجعت عندما وجدت أن الرئيس لن يكف عن التدخل في شئون الدولة و توجيهها الى ما يراه هو و نظامه السابق فيه حماية للبقية الباقية من عمره و كرامته, و ربما أيضا ثروته.
    لكن ما لم يحسبه الرئيس السابق هو الضغط الشعبي الذي لم تنطلي عليه تلك المناورات, و يواصل التظاهر و الضغط حتى محاسبة مبارك و كل رجال نظامه. كذلك الجانب القضائي و النيابي الذي لن يتردد في تنفيذ القانون على كل من يخطيء, كذلك الدعم الدولي المتمثل في المؤسسات المالية العالمية التي لن تتورع عن فضح ثروات مبارك و حاشيته بل و تجميدها

    إذن, ما يحدث الآن هو منحنى خطر للدولة و حاكمها العسكري, الذي هو بين خيارين كلاهما مر .فهو إما يحافظ على وعده للرئيس بالخروج الآمن, و محاولة حماية الرئيس عن طريق تشتيت الإنتباه بقضايا الإصلاح و عودة الإستقرار, و لكن هذا سيضعه على المحك مع الشعب الذي سيفقد ثقته بالجيش و بالتالي قد يحدث صدام أقوى مما سبق مع الشرطة, أو خيار آخر ان يسمع صوت الشعب و العقل و يخضع للقانون و الضمير العام و يضع مبارك و كل من يتبعه قيد التحقيق و المحاكمة إن إقتضى الأمر, و لكن المشكلة أن هذا سيفتح جميع الأوراق و الملفات السوداء لكل قيادات و رجال أعمال النظام السابق, و قد تطال بعض من قيادات الجيش نفسه, عندها قد تحدث ثورة أكبر و فوضى أكبر عندما تنكشف كل الأوراق.

    إذن ما الحل؟ الحل هو استمرار الضغوط الشعبية لإسقاط النظام و حاشيته و أذنابه مهما تكن العواقب. قد نظل بضع شهور أو سنين نعاني من عدم استقرار و فوضى جزئية مما سينتج عن محاكمة الرئيس و كافة عناصر نظامه, ولكن هذا بدون شك سيفتح صفحة جديدة حقيقية في تاريخ مصر بلا أي شوائب او رواسب من نظام فاسد مستبد

    و الى من يريدون وقف الثورة  بدعوى عودة الحياة الى طبيعتها أقول: هل لمستم تغييرا حقيقيا في السياسة المصرية؟ أشك في ذلك. و الدلائل عدة مثل: على أي أساس تم تعيين حسين مجاور و منير فخري و الإبقاء على ممدوح مرعي و أحمد أبو الغيط بالوزارة الجديدة؟؟ لماذا لم يتم الإستعانة بكوادر معارضة حقيقية لا يختلف عليها العامة أمثال أسامة الغزالي و حمدين صباحي أو حتى مصطفى الفقي؟ ثم هل كان هناك أي استشارة للقوى الوطنية في تشكيل الوزارة الجديدة؟ أم إنهم ما زالوا متمسكين بالمدرسة القديمة و هي أن يتعاملوا مع الشعب كالقطيع الذي لا يجب أن يتدخل في صناعة أي قرار سياسي و بالتالي لن يملك من أمره شيء؟
    الخلاصة أنه يخطيء من يظن ان الثورة إنتهت أو الأمور هدأت. نحن مقبلون على فوضى سياسية و أمنية و قد إشتدت الحوادث الأمنية ليست فقط بدافع الغياب الأمني, و لكن لا نستبعد عامل السخط الشعبي, بالإضافة الى عناصر تشيع الفوضى لتحقيق استفادة شخصية. فلتستمر اللجان الشعبية و الاعتصامات و الوقفات..فهي الضامن الوحيد لتنفيذ ما بدأه المصريون و حقق منه الكثير حتى الآن و لكنه ما زال بعيدا عن النصر.

      وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" 

بسم الله توكلنا على الله

البداية..