الاثنين، 15 أغسطس 2011

مصر بتلعب... وللا بيتلعب فيها؟


أحيانا أرجع لقراءة بعض الكتب عن أحوال مصر ما قبل الثورة و أسعد و أحمد الله على ما نحن فيه الآن, و بالرغم من كل المشاكل المحيطة بنا, إلا إني أيضا أقول هذا أفضل من السابق بكثير, و القادم أفضل بإذن الله
من ضمن ما قرأت كتاب ساخر إسمه (مصر بتلعب) لمحمد توفيق, و هو كتاب سياسي اجتماعي يرصد حالة اللامبالاة و السلبية التي كنا نعاني منها قبل الثورة, و يربط هذا بتأثير كرة القدم في حياتنا, و يتناول الكثير من الإسقاطات و العلاقات بين السياسية و كرة القدم, و يلخص الكاتب فكرته في طرح سؤال عن كيفية تحول المجتمع المصري من لاعب أساسي يتحكم في حياته و مصيره الى جمهور يكتفي بالمشاهدة. و هو تشبيه أكثر من رائع و دقيق لما كان عليه الحال, حتى حدثت الثورة العظيمة.

لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع ما حدث في الثورة, و ثبت فشل نظريات كل المفكرين الذين كانوا متأكدين من سيطرة كرة القدم و الهيافة و السلبية على العقلية المصرية  خاصة فئة الشباب, فظهرت في الثورة أعلام الوطن لأول مرة خارج الإستاد و المناسبات الكروية, و كان الشباب يهتف لرموز سياسية و وطنية لأول مرة أيضا منذ عقود, و ظهرت صور عديدة في التحرير و غيره تدل على وطنية جارفة و وعي فكري غير مسبوق بين شعوب العالم, و لا انحياز في هذا.
فإذا استخدمت نفس التشبيه الذي بدأه الأستاذ محمد, فكأن الوضع السياسي في مصر كان فعلا عبارة عن فريق واحد يلعب تقسيمة لكي يظهر للناس أن هناك فريقين, و كان كل من هو ليس في الفريق من الجمهور الصامت الغير مهتم بنتيجة المباراة الزائفة, حتى أن بعض لاعبى الفريقين كانوا حمهور و لكن يلزم وجودهم بالملعب لكي يكتمل العدد اللازم! و ما حدث في الثورة أن جاء عدد من اللاعبين الشرفاء الذين رفضوا استمرار المباراة بهذا الشكل المهين. و قاموا بطرد الفريقين من الملعب, و أصبح الملعب خالي من اللاعبين فجأة, و لكن الحقيقة أن كان هناك خمسين فريق بيسخنوا على الخط ! ما أسميناه لاحقا بالقفز على الثورة.
و بعد خلو الملعب, بدأ نزول اللاعبين و الفرق المختلفة, و بدأت الفوضى التنافسية و الفكرية في الحدوث, في مشهد مشابه لما حدث في مباراة الزمالك و الأفريقي التونسي, مع اختلاف الفرق و النوايا. و حتى الإن لا نستطيع أن نحصي عدد الفرق الموجودة بالملعب السياسي, أو تقدير قدرة كل فريق الفنية و التنافسية, و شعبيته بين الجماهير, ربما لأنه لا يوجد الآن جماهير!
و هنا تفسيري لما يحدث, و هو ان الشعب المصري قد فاض به أن يجلس بين صفوف الجماهير, و يريد أن ينزل و يلعب و يسجل و لا يريد أن يستوعب أن الجماهير و الإعلام و الحكام و المدربين و النقاد هم من عناصر اللعبة الضرورية أيضا, فلعبة كرة القدم ليست فقط لاعبين, و حتى داخل الفريق ليس كل اللاعبين مهاجمين و هدافين. المشكلة أن كل المصريين الآن يشعروا أنهم يريدوا احراز الهدف بنفسهم, إما بسبب الشوق الى التهديف بعد صيام عقود طويلة, أو خشية من تصنيفهم بالسلبية أو اللامبالاة كما في السابق. و هذا خطأ بَيـِن, لأن السلبية هي عدم المشاركة, و المشاركة هنا بمستوياتها المختلفة بدءا من الملاحظة و ابداء الرأي مرورا بالإجتهاد في العمل و استنهاض الأمة و انتهاءا بالمشاركة السياسية الحقيقية الفعالة المستندة الى خبرة و فكر واعي. و هو ما يشبه أيضا عناصر لعبة كرة القدم المختلفة.
رجوعا الى التشبيهات الكروية, تخيل واحد بكرش و مالوش فيها واقف على الخط و مصمم انه ينزل الملعب و مصدق انه هو اللي هيجيب الجون, أكيد منظره هيكون مثل سمير غانم في فيلم 4-2-4. أو فريق كلة لاعبين مهاجمين و لا يوجد لهم مدرب واعي يضع الخطة و يراقب أداء اللاعبين, و يقوم بتبديل اللاعب الغير موفق, سيصبح اللعب ارتجالي فردي و غير مؤثر على الإطلاق. إضافة الى ذلك, وجود خمسين فريق متنافس في أرض الملعب, هيكون صعب تحدد إي هدف يجب أن تصوب عليه, و هل هذا مرمى المنافس أم مرماك, و هل أنت خاسر أم فائز..مما يفقد المباراة جدواها و يصبح اللعب مجرد تضييع مجهود عالفاضي.
و بالرغم من أن التعددية السياسية ضرورة, و لكن في اطار منظم يضمن وجود تنافسية حقيقية و لهدف واحد هو تقديم الأفضل للوطن, و على الجماهير و بقية عناصر اللعبة أن تلاحظ و تشجع الأفضل, أو تنزل الى أرض الملعب ثانية و تطرد كل من في الملعب إذا استدعى الأمر.

الخميس، 19 مايو 2011

في حل مشكلة مصر...ابحث عن البابا و السلفيين 2-2


السلفيين...
من ملاحظتي للسلفيين وجدتهم نوعين...النوع الأول هم من إختار السلفية عن فهم و اقتناع...و غالبا بيكونوا ناس عندهم قدر من العلم لكن مع التشدد و الميل الى العنف بدافع النزعة الجهادية إن استدعى الأمر و سمحت الظروف. أما النوع التاني هم التابعين عن جهل و سطحية..و دول الأغلبية و كذلك مكمن الخطورة..دول اللي بيكفروا الناس و دول اللي إغتالوا فرج فودة و السادات ومحمد حسين الذهبي و دول اللي طلع منهم جماعات الجهاد المسلح كلها من أول التكفير و الهجرة لحد القاعدة...و دول اللي كانوا قاعدين قدام محمد حسين يعقوب في خطبته الكريهة الشهيرة (غزوة الصناديق).
أنا بالنسبة لي الإتنين ما يفرقوش عن بعض كتير..لأن المنهجية الأساسية المتبعة لدى السلفيين هو تلقي الدين بالتلقين و النقل بلا أي تصرف أو محاولة للفهم..مع إن التفقه في الدين واجب و قد جاء في الحديث أن (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) و هذا الحديث مع ضعفه لكنه يؤدي الى معنى مهم..و الفقه بطبيعته قائم على اختلاف الفهم, لكن معظم السلفيين لا بيفهموا و لا عايزين يفهموا..و مجرد طرح أي فكرة دينية محل فكر يعتبروه قلة إيمان او كفر ..لذلك هما سلموا بالعلم النقلي فقط من الدين و تركوا العلم العقلي..و لما تجادلهم في هذا الجهل يقولوا حاجة من اتنين, إما إن العقل البشري محدود و لا يستطيع أن يفهم كامل محتوى الدين و -بالرغم إن دي حقيقة في أحيان كثيرة-, لكنها ليست سبب للتكاسل عن فهم الواضح من الدين و محاولة تفسير الغير واضح. لذلك أنا أفهم لو د.مصطفى محمود -رحمه الله- مثلا قال إن حدود العقل تقف عند هذه النقطة من الدين و لا بد أن نترك الباقي للإيمان و نسلم بالغيبيات, لكن لا أفهم إن أي واحد لابس شنب و دقن و مش فاهم حاجه في حياته يعمللي فيها شيخ و يحفظ كام حديث و يبدأ في خلط الدين بأي حاجة تانية!  و السبب التاني إن في ناس بترجع ده للإيمان العميق بمصادر الدين مهما ضعفت..لذلك تجد بعض السلفيين بيقولولك "أصل الشيخ بيقول كده, و لازم نصدقة لأنه بيفهم عننا" ...و هنا الكارثة, لأن الشيخ ده بيقول إن المسيحي كافر و صوت المرأة عورة و الوطن لنا و النصارى يطلعوا بره..مع إن الناس دي عمرها ما قالت حاجة على الفساد السياسي ولا الأدوار الإيجابية للأقباط على مدار تاريخ مصر..هم فقط يطلقوا احكام عامة لا تقبل الجدل أو حتى الطرح...و هذه هي قمة الجهل...
و لأني أكره العلم بالتلقين بدون فهم..و لم أجد له أي مرجع في الدين, بل أن الأديان كافة تحث على العلم و التفكر, و كم كرهت الكثير من اللي إسمهم شيوخ في الفترة الأخيرة زي محمد حسين يعقوب و وجدي غنيم و غيرهم... و الغريب إن السلفيين فاقوا في تحول موقفهم من الثورة كل ما هو متصور..فغالبية السلفيين كانوا صامتين أو رافضين للثورة من البداية..و مثال على ذلك ما قاله الشيخ أسامة عبد العظيم أحد رموز الدعوة السلفية، خلال ندوة نظمتها الدعوة السلفية بالمدينة الجامعية بجامعة الأزهر "أن تغيير الحاكم بتلك الطريقة التى تمت غير جائز شرعاً، فضلاً عن اقترانها بالتحرشات الجنسية والمخدرات وترك الصلوات!!، مما يؤكد أن تلك المظاهرات لم تكن محروسة بالشرع الذى يحرس الخواطر قبل الظواهر! و لايعقل أن تصل المظاهرات إلى حد زحف المتظاهرين إلى قصر العروبة للمطالبة بتنحى الرئيس مبارك، أو مهاجمة القصر والاعتداء عليه و أنناً لم نبحث عن وجوب تغيير أنفسنا حتى نقدر على تغيير الحاكم بمعونة من الله تعالى" أقول إيه..إيه سفن إيه!
و نفاجأ بعد الثورة بالسلفيين يظهروا و يتظاهروا و يحاولوا تصوير الثورة أنها نجاح لهم.. و يتحول موقفهم بأن الثورة نصر من عند الله و نصرة للمسلمين و خزي للنصارى! ثم شرعوا في التقلب على الأقباط و تنفيذ مخطط مسبق أو غير معلن للسيطرة على مصر و تحويل هويتها الوسطية الى تيار ديني وهابي سلفي متشدد و غير مسبوق.و دخلوا في صراعات سياسية بإسم الدين و تطاولوا و ما زالوا بإرتكاب جرائم خطيرة مثل تكدير الرأي العام و بث الفتنة و التحريض على العنف.....و لذلك انا لا أجد سبب مقنع حتى الآن لعدم مثول محمد حسين يعقوب و وجدي غنيم  و ياسر البرهامي و محمد الزغبي و غيرهم الكثير امام النيابة العامة حتى الآن..
الخلاصة ان من يستغل ثقة بعض البسطاء و تبعية الجهلاء و أصحاب الأهداف الخفية في استحداث أو تحريك تيارات تضر بالأمة هو ليس أقل إجراما ممن عبثوا و خربوا في العقود السابقة و ما زالوا يحاولون بشتى الوسائل حتى لو تحالفوا مع أعداء الأمس في بث الفوضى التي تؤدي الى انهيار الوطن, لذلك لا بد لنا نحن المصريين الحريصين على مصلحة هذا الوطن أن نقف بقوة للتشدد من الطرفين...

الأحد، 8 مايو 2011

في حل مشكلة مصر...ابحث عن البابا و السلفيين1-2



إحنا ممكن نبقى داخلين على أيام سوده..الكلام اللي جاي ما فيهوش هزار.. يا نلحق نفسنا يا بالسلامة..
أولا...شكرا كاميليا شحاته على ظهورك و انهاءك للفيلم الهابط اللي حصل ده.. و ربنا يباركلك و يتقبل منا و منك صالح الأعمال...لكن بمجرد انتهاء قصة كاميليا..بدأ فيلم تاني في امبابة, و برضه سبب أهبل و مالوش أي لازمة أو حقيقة..يبقى في حاجة بتحرك حالة الغضب دي من اتجاه لآخر ..و ده اللي لازم نبحث فيه..أكيد السلفيين –الله ياخدهم و يريحنا منهم- لهم دخل كبير باللي بيحصل, و دول ليهم مقال لوحدهم يفضح أفكارهم و اتجاهاتهم.. بس تعالى بقى يا محترم نبص على الموضوع بدأ إزاي..
أقدر أقول إن حالة السخط العام دي مش بسبب كاميليا ولا وفاء قسطنطين ولا ماري عبدالله, ...الحكاية إن المسلمين حسوا من حوالي 15 سنة كده بحالة استقواء مسيحي و إن البابا شنوده عمل من الكنيسة دولة داخل الدولة..دولة هو على رأسها و لا تستطيع الدولة الأصيلة التدخل في شئونها أو فرض أي وصاية عليها, و هذا ضرب بالقوانين عرض الحائط..و في المقابل نرى ان كل مسجد و زاوية و مصلى تحت العين الأمنية الصارمة و أي واحد بدقن يوضع تحت الملاحظة و أي واحد يفكر يعمل نشاط ديني يطلعوا وظاويظ اللي جابو أمه..
و لذلك تولد الإحساس بالتمييز الي هو منبت الفتن كلها.. ما أنا لو حسيت إنك مختلف عني و بتتعامل أحسن مني..طبيعي إني هبدأ أكرهك و اتنرفز منك..و زاد على ذلك بقى التصرفات الأخيرة للكنيسة التي ما زالت تزكي روح التمييز و التعالي عن القانون. كأمثلة:
·         يعني إيه الكنيسة ترفض مثول كاميليا أمام النيابة, و تطلع في قناة قبطية في انتهاك صارخ لقانون منع التصريحات أثناء سير التحقيقات؟!
·         يعني ايه واحدة تفضل محتجزة في الكنيسة بدون وجه حق في حادث اختطاف مكتمل الأركان؟ و حتى لو ما كانتش مختطفة, فبرضه ده فيه اخفاء أدلة عن النيابة و تستر على جريمة في حق كاميليا, أو على الأقل عرقلة سير العدالة, ودي كلها جرائم يعاقب عليها القانون المصري.. 
·         يعني ايه لا رقابة و لا سلطة على الأوقاف المسيحية و المجلس الملي؟ ..
استكمالا بقى ركز معايا في اللي جاي:
1.       البابا كان من أول من ناقض نفسه و تعامل بمبدأ خلط السياسية بالدين و ده من خلال العظات الدينية السياسية و التي تعج بمئات المواقف و الأراء السياسية..و أذكر منها مواقف التأييد للرئيس و تصويره انه راعي الأقباط في مصر! و في هذا هو أساء استغلال سلطته الدينية في فرض رأيه السياسي الذي تقبله غالبية الأقباط العامة الغير مثقفين باعتباره شيء مقدس لا يمكن مناقشته أو معارضته..و كأنه عمل زي السلفيين بالضبط بس الفرق انه لابس صليب...و دي بجد اكبر جريمة في حق هذا الشعب قام بيها السلفيين و البابا معا.
مفيش مانع برضه ان البابا يعبر عن رفضه عن مواقف معينة بإعتصام في دير وللا الكاتدرائية بدافع التعبد..و ده طبعا بيساهم في زيادة الشحن لدى الأقباط.
2.       وتجلى خلط السياسية بالدين في الموقف الأكثر خزيا في تاريخ البابا قبل ثورة 25 يناير عندما طالب الأقباط المكوث بالمنازل و عدم النزول الى الشارع!! تخيل معايا بقى حضرتك لو ده حصل فعلا.. و كان الأقباط ما نزلوش و الثورة نجحت فقط بأيدي و دماء أبناء الوطن المسلمين..كان ايه الموقف ساعتها..أقولك..فتنة حقيقية و جرح عميق لن يندمل, و كان المسلمين هيشعروا إنهم أصحاب الفضل في نجاح الثورة و الأقباط هيشعروا إنهم ما لهمش حق يفتحوا بقهم بعد كده و الى المزيد من الفتنة بسبب سياسة البابا و قراره الخاطيء..و لذلك انا حمدت ربنا و ما زلت على حكمة و وطنية الأقباط الي نزلوا التحرير و قدموا أروع صور للوحدة الوطنية و كانوا شريك أساسي في نجاح الثورة و تلاحم طوائف الشعب الحقيقي.
3.       البابا في احدى عظاته الأسبوعية قال حاجتين في منتهى الخطورة, أولا قال نريد لمصر أن تكون دولة مدنية! و بكرر برضه برغم من اتفاقي معه في المبدأ, لكن الإختلاف في الطريقة و المناسبة, العظة الأسبوعية هي عظة دينية و تربوية فقط, و ليست مكان للحشد السياسي, ثم إن أول مبدأ من مبادىء الدولة المدنية هو فصل السياسة عن الدين, أمال فيه ايه بقى يا مولانا؟؟!! عايز تتكلم في السياسة..تعالى بقى نروح حلقات نقاش و نفتح حوار قائم على تبادل الأفكار مش التلقين..مش كده برضه.
4.       و الحاجة التانية اللي قالها: أحبوا أعدائكم..يا نهار اسود..هي بقت كده, كلمة خطيرة و يغلفها الفتنة و تستفز أي مسلم لأنه بالبلدي تلقيح كلام! هما مين أعدائهم دول يا بابا؟ لما بحثت لقيت إن الكلمة دي من كلمات السيد المسيح عليه السلام قالها في موعظة الجبل «أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم» و الكلام ده كان موجه لليهود الذين أذوا المسيحيين و طردوهم و قاتلوهم,, أما عندما تقال هذه المقولة الآن, فما المعنى المقصود؟؟!!
طبعا مش محتاج أقول إن لو شيخ الأزهر أو المفتي طلع حرامي أو فاسد, المسلمين أول ناس هيطالبوا بمحاكمته و سجنه..و هو ده جمال الثورة (و للا بلاش جمال دي..لحسن بتجيبلي تسلخات)...الثورة ما قامتش عشان تغير شوية بني أدمين و بس..لكن تغير فكر الناس و تحررهم من القيود و الأشخاص اللي ودونا في داهية كل السنين اللي فاتت... و أهم مبدأ أقرته الثورة هو إقامة دولة العدل و القانون..و في هذا  أصبح البابا و المفتي و رئيس الجمهورية و الغفير سواسيه..محدش على راسه ريشه..بما إني و البابا كمان بننادي بدولة مدنية يخضع جميع مواطنيها للقانون, و بما أن البابا أخطأ في حق كل المصريين, فأنا أطالب بمثول المواطن المصري نظير جيد روفائيل بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أمام النيابة و مواجهته هو و مجلسه الملي بالكامل بتهم عديدة تمثل انتهاك القانون و تكدير الرأي العام و زرع الفتن.
الخلاصة إن حل الفتنة يأتي من ثلاث حاجات: أولا إلغاء الإحساس بالتمييز, مفيش واحد قبطي جدع كده يخرج عن عباءة البابا السياسية و يقوله لأ, أنا بحترمك و بقدرك كقيادة دينية و بختلف معاك كرأي سياسي؟؟!! في إيه يا عم؟
و ثانيا أطالب بأداء و حس إعلامي واعي و نشط لمنع انتشار الإشاعات قبل ما تأتي على الأخضر و اليابس. و أخيرا عمك العيسوي ده لازم يصحصح معانا شويه.. و أي واحد يفكر يلعب في منطقة الوحدة الوطنية دي لازم يتشلوح ورا الشمس,,مسيحي أو مسلم...
مرة أخيرة..يا نلحق نفسنا..يا بالسلامة على هذا الوطن

الاثنين، 28 مارس 2011

ابتسم يابن الكئيبه...انت أكيد في مصر (منقول من صفحة الأستاذ فاصل شحن عالفيسبوك :)

ما تلاقى واحد واقف الساعة 7 الصبح بينظم المرور ومش مستني فى المقابل حاجة ..

لما نجم الجيل فى هذه اللحظة العظيمة من تاريخ مصر يبقى عصام شرف مش تامر حسنى ..

لمل يبقى يوم الجمعة أوله ترانيم وبعد كدة صلاة جمعة وبعدها أغانى وطنية و كله فى مكان واحد ..

لما رئيس وزراء دولة يصلى جنبك ع الرصيف ..

لما تسمع واحد فى الشارع بيقول تعدى اول دبابة تانى دبابة تالت دبابة تدخل يمين فى شمال

لما أبوك يقولك كفاية نت بقى هفصله عنك..ترد تقوله إنت عارف أخر واحد عملها عملنا فيه إيه ..

لما الناس لسة لاقية تاكل فى بلد بتتنهب بقالها 30 سنة ..

لما أبوك يسيب أخبار التلفزيون ويجى يقولك شوفلى الناس بتقول إيه على تويتر :)

لما زمان كان عندى القدرة أتفرج على تلت ولا أربع ماتشات كورة ورا بعض و مزهقش...ودلوقتى أزهق من شوط واحد ..

لما الجيش يبعتلك مسجات أكتر من خطيبتك

لما الإخوان المسلمين يجتمعوا بالمجلس العسكرى, وأمن الدولة يصبح تنظيم محظور ..

لما أهلك يفتخروا بيك قدام الناس ويقولو ده مش بيقوم من عالفيس بوك :)

لما العالم كله يتابع السباق الرئاسى فى مصر كأنه إنتخابات أمريكا ..

لما نبقى طول عمرنا بنقول نفسنا نبقى زى أمريكا وبعدين أوباما يطلع يقول نفسنا ولادنا يبقوا زى المصريين
..

يبقى انت أكيد فى مصــــــــــــــــــــــــر

شكرا لـ faasl shahn

السبت، 19 مارس 2011

حـديـث الـذات


لا أصدق...مالي أجلس هكذا كالـّـكـَم المهمل..لا يتحدث إليَّ أحد..و لا يهتم لوجودي أحد..
مالي لا أرى إسمي يتصدر صفحات الجرائد...أو صورتي تزين كل صفحة..كل شارع..كل شيء..
ما بال خادمي الأمس قد أصبحوا بعيدين كل البعد عني...و مالهم التفوا حول آخر لموالسته و مداهنته..لعبادته..
ألم أكن انا يوما الفخر ذاته لكل من عرفني أو حتى صافحني...مالي أصبحت خِـزياً و عاراً على كل ما ينتسب إليّ!
مالي لا أعمل شيئا ذات قيمة.. لا أقابل كبار القوم..لا أتخذ القرارات التي تحدد المصائر...مالي اجلس هنا في حالتي الرثة..و بالرغم من معيشتي في قصر تملكته و لم أمتلكه..و بالرغم من التمتع برغد العيش من مال كسبته و لم أستحقه...لكني أجد في كل ذلك برودة كبرودة القبر..و وحشة كوحدة المحبس...و عزلة كمريض الجـُذام.
كم أنا أحمق..لقد ملكت كل شيء..ملكت عنان السماء فنزلت به الى الأرض..و ملكت حب الناس فحـوَّلته الى بغض عميق..ملكت الشرف و الفخر و المال..و لم أكتف..فضاع كل شيء...و كيف لم أرى كل تلك العلامات على الطريق!..كيف لم أتعظ من حفيد مات في مقتبل عمره..أو زعيم ثاروا عليه رعيته..أو غني زال عنه ماله و ما كسب..فيا لحمقي الذي فاق الخيال..
و ها أنا كمـَّـاً مهملاً ذو جسد ضعيف لا يقوى, و شرف ممحو لا يرقى, و لا أترك من عمل الدنيا إلا كل عار يلحق بأبنائي و أحفادي...الندم لا يقارن بما أشعر به الآن..لا أجد في مفردات اللغة ما يصف حالي..أو يصف نظراتهم إلي...أو يصف ما سأقوله أمام رب تناسيت وجوده و ها أنا على وشك مقابلته..فيا لحمقي..

السبت، 12 مارس 2011

حالة الفاء و التوقف في منتصف الطريق



الوضع المعقد في مصر يجعلني أقلق مما نحن مقبلون عليه. بالرغم من أن قلقي لم يتوقف يوما, بل تفاوت بين مستويات الإطمئنان و التوتر. لكن ما ألمسه أنه في إزدياد منذ بضعة أيام...بالرغم من عدم وجود شواهد قوية,لكنه أيضا دفعني لتسجيل مخاوفي لمشاركة أراء الناس.

أولا انا أصف الوضع الحالي أننا و بحمد الله قضينا على رؤوس الفساد الكبرى, و وضعنا أول تشريع شعبي بأيدينا أنه لا فساد ولا تستر على فساد بعد اليوم. و يقينا لن يكون هناك فساد بعد اليوم, و حتى إن إفترضنا توقف تأثير الثورة عند هذا الحد –و هو مستبعد- فأنا أرى أنه من ردة الفعل و بقانون القصور الذاتي, فلن نرى أباطرة فساد لعقود قادمة. لكن ما قضينا عليه هو المستوى الأعلى للفساد.
فهناك تصنيف للفساد بحسب قوة تأثير و سطوة الفاسد, فهناك مستوى الفساد الأعلى, الذي مثله الرئيس و كل من إرتبط بالحكومة و مؤسسة الرئاسة و البرلمان السابقين. و هذا المستوى هو الأكثر نفوذا و لكنه أيضا الأكثر عُـرضه للكسر لأنه تحت المجهر دوما, و هو لا يضم أعداداَ كبيرة, فمهما كثرت فهي معدودة بحكم منصبها الحساس الذي لا يتسنى للكثير الوصول اليه.
 و هناك المستوى الأوسط للفساد و يمثله قيادات الصحف القومية و أبواق الإعلام الفاسد و رؤساء الشركات و الهيئات. و هذا المستوى هو الأخطر لأنه الأكثر عدداَ من سابقه و الأكثر توغلا و قدرة على التحور و التخفي, كذلك هو مستوى ينعم بقدر ليس قليل من السلطة و إمكانية الظهور الإعلامي, التي يستغلها لحمايته إن إقتضى الأمر.
ثم هناك المستوى الأسفل من الفساد, و هو الفاسد الغلبان أمثال الموظف البسيط أو مساعد الشرطة أو المدرس و من مثلهم. و هم للحق كثرة, و لكنهم الأضعف و الأقل تأثيرا, أو بالأحرى هم منفذو سياسيات الفساد على النطاق الضيق.
أما المستوى الأول فسقط بأكمله تقريبا أو سيسقط قريبا و الله أكبر. و لكن الخطورة في المستوى الثاني الذي يصعب على مجهودات الثورة وحدها أن تقتص منه, و ذلك لتعدده و توغله في العديد من المؤسسات و البؤر الفاسدة هنا و هناك... و ما يسمى حاليا بالـ(إعتصامات الفئوية) ما هي إلا تدرج طبيعي للمستوى الأعمق من الفساد, فبعد ان فرغ الناس من المستوى الأول, حتى بدأوا الإلتفات الى الثاني. و ها هي الحرب الطاحنة تدور من أقصى الوطن الى أقصاه لإسقاط المستوى الثاني, و يمكن إرجاع ما نعيشه من إنعدام أمني و خطر إقتصادي الى الحرب على المستوى الثاني التي يجب ان تنقضي سريعا. أما المستوى الأخير من الفساد, فيمكن للشعب ان يتكفل به لما يتميز من ضعف و عدم قدرة على المقاومة. بل و يمكن ان يختفي من تلقاء نفسه في حالة وجود مناخ صحي, فهم ليسوا فاسدين بالأصل, بل هم تابعين للفساد.الخلاصة أن ما زال الطريق طويلا, بل أن القضاء على الفساد ليس نهاية المطاف بل بدايته.
و نحن الآن إذا كنا قد تركنا محطة الفساد, فنحن نقف الآن في مفترق طريق بين الفوضى و النهضة, و بالرغم من إنعقاد النية و صفائها, هذا لا يضمن الوصول للنهضة ما لم تتخذ إجراءات سريعة و قوية لـتُــدير دفة البلاد نحو الإتجاه الصحيح.
و تحدث الكثيرون من رجال مصر الأفاضل عن مقترحات المراحل المقبلة, و كيف نصل إلى الإستقرار المنشود, فلن أتحدث ثانية و لن أستطيع الإضافة الى ما قاله مثلا دكتور البرادعي, و هي مقترحات رائعة و خالصة لوجه الله و الوطن و اتمنى الأخذ بها. و إنما و إسمحوا لي أن أتحدث من منظور شعبي مقترب من الأرض و يتأثر ببساطة الواقع. و هذا الواقع على بساطته, فهو الذي زلزل الكيانات التي ضربت بجذور الفساد أعواما مديدة, كذلك هذا الواقع على بساطته كان له التأثير العميق في المجتمع المصري...و المثال البسيط على ذلك أغنية (باكره إسرائيل) التي كان لها الفضل الأكبر في الإطاحة بعمرو موسى من وزارة الخارجية المصرية, و المثال الآخر هو مقتل شاب سكندري على يد مخبرين جهلة, تحول ذلك الشاب بعدها لرمز لأعظم ثورات مصر الحديثة. لذلك أرجو ألا تشعروا بسفاهة ما سأطرح, لأنه بالفعل له تأثيره الأقوى من مئات الإصلاحات و التصريحات التي قد تظهر في القريب, و قد لا تظهر. و الأهم انه يصب في إتجاه إقصاء المستوى الثاني من الفساد الذي هو الأخطر.
ما تبقى من رؤوس الفساد الأقل في المستوى تأثيره لا يقل عن تأثير أسياده, و الأمثلة كثيرة.. و لن أخشى ذكر أشخاص بعينهم في هذه الفترة الحرجة..فهناك أسامة سرايا الذي فاق كل معقول في تحوله و رياءه لمن هم في مقعد السلطة أو من يملكون الزمام, حتى أصبح كالماء لا لون له و لا طعم. و هناك مرتضى منصور الذي يطلع علينا كل حين بـما يسميه مؤتمر صحفي عالمي ليتلو علينا طرحه البغيض الممتزج بكم من الصفاقة و السذاجة السياسية التي ليس لها مثيل, و هناك ممتاز القط الذي برع في الركاكة و سذاجة الفكرة و إدمان النفاق. كذلك عبدالله كمال الذي غابت عنه أساسيات التربية و أداب الحديث. و لن أتحدث عن تامر أمين و خيري رمضان و مفيد فوزي وغيرهم كثير؟؟!! لا أريد الإطالة بالرغم من المجهود الذي أبذله لكبح جماح أفكاري التي –إن إستفاضت- ستضعني تحت طائلة القانون.
سؤالي هنا الى الدكتور يحيى الجمل باعتباره المسئول عن المؤسسات الصحفية: ماذا يفعل هؤلاء؟ لماذا ما زالوا موجودين؟ و لماذا لم يتم الإلقاء بهم الى ما يستحقونه حتى الآن؟؟ أدعوك للإنتباه يا سيدي أن هذا الشعب لم يعد يقبل بالتسويف أو أنصاف الحلول, بل أذكرك و أعضاء الحكومة الشرفاء كلهم أن السبب الرئيسي في الإطاحة بمبارك و نظامه هو البطء في الإستجابة, التي أججت نيران الثورة و رفعت سقف المطالب. و أنت رجل قانون و تعلم جيدا أن العدالة البطيئة ظالمة يا دكتور. إذن -و الكلام لعامة الناس- إن هذه الفترة لا تحتمل اي ميوعة في القرارات ولا تسويف في الأفعال, الآن  زمن المواقف القوية و التاريخية, و اليوم الواحد قد يشكل فارقا كبيراَ. 
أما عن فاسدي المستوى الثاني من خارج الوسط الصحفي, فأدعو جهات التحقيق لإحالتهم للتحقيق السريع بدعوى إثارة الجماهير و إشاعة الفوضى. و أدعو المجلس العسكري لتحديد إقامتهم و الحد من تأثيرهم السلبي على الناس, لما له من خطورة شديدة على الوضع الحالي للبلد. فنحن نحتاج كل مؤثر إيجابي و تحفيزي للعبور من هذه المرحلة بسلام, و لا نحتاج لمن يزيد من إثارة الناس و يحبطهم..لك ان تتخيل تأثير كلام السيد مرتضى الذي إستهزأ بالثورة الشريفة و إستخف بالشهداء عندما قال (دي مش ثورة...دي ثورة شادي  و وائل)!!
لذلك الخطوات العاجلة التي أقترحها للخروج من المرحلة الحالية و الإلتفات للقادمة هي كالتالي:
1-      إقالة كافة القيادات الصحفية القومية و إحلالهم سريعا بالصحفيين الصادقين ذوي الشعبية أمثال مصطفى بكري و إبراهيم عيسى و عبد الحليم قنديل, أو غيرهم ممن لا يتصل بأي صلة بالنظام السابق.
2-      تقديم كافة من يهاجموا الثورة للتحقيق العاجل بدعوى العمل ضد مصلحة الدولة و إثارة الجماهير.
3-      عرض تفاصيل محاكمات قيادات النظام السابق على عامة الشعب ليهدأ الناس و يتأكدوا بأعينهم من إنكسار شوكة الظلم و إقامة دولة العدل. فمن رأى ليس كمن سمع او قرأ.
4-      تغيير كافة قيادات الجهاز الإعلامي و مقدمي البرامج , و إحلالهم بالشرفاء المستقلين أمثال حافظ درازي أو حمدي قنديل و جميلة إسماعيل.
و أخيرا, إذا كنا نريد إخلاء التحرير, فالسهل الممتنع هو البدء بالأسباب البسيطة التي يفهمها المواطن التي تؤدي الى الإخلاء طواعيه, و لا نلجأ للإخلاء القمعي و إلا لن يفرق هذا النظام عن سابقه, و لكن هذه المرة الصدامات ستكون أقوى و أخطر و أكبر تأثيرا...لأنها ستطول كافة أجهزة الدولة عسكرية و مدنية, و ستقطع شعرة معاوية الأخيرة لإنقاذ هذا الوطن.
إن اخطر ما يواجه الثورة حاليا هو التوقف في منتصف الطريق. فإذا توقفنا اليوم إكتفاءا بما تم, أو طالبنا بإنتظار غير مبرر, فسنتجه للفوضى كبديل للفساد. و قد نترحم على أيام مبارك الأسوأ. لذا وجب على حكام هذا الوطن سرعة التصرف.


تعليق مرتضى منصور على الثورة:
http://www.filgoal.com/Arabic/News.aspx?NewsID=76962

الثلاثاء، 8 مارس 2011

أمن الدولة أم من؟؟

بسم الله الجبار
قمة الإحتقار و الإحتقان و الغضب تسيطر على جموع الشعب من هذا الجهاز الذي كان هو قلب الفساد و عقله..هذا الجهاز الذي لم يتورع و لم يتق و لم يتردد في عمل أي شيء و كل شيء, في سبيل تحقيق رؤى او منافع فاسدة شيطانية.
و ما حاولت ان أساله لنفسي, لمصلحة من عمل هذا الجهاز؟؟ بالفعل هو سؤال لا أدرك له إجابه!
هل هي مصلحة الدولة؟ يقينا لا..إذن هل هي مصلحة النظام الفاسد...بالرغم من أنه يبدو كذلك للوهلة الأولى, لكن مع القليل من المعلومات التي سُربت, يتضح أيضا انتفاء هذا الغرض. فهذا الجهاز لم يكن ولاءاً لأحد, ولم يعمل لخدمة طرف واحد على طول الخط, و لم يعمل وفق نسق محدد أو منطقي, بل إنه اراد الإمساك بكل أطراف الفساد و المؤامرات على اختلافها و تنوعها.. فتارة عمل لمصلحة بعض الضباط و القيادات الفاسدة التي كانت ترتع في جنبات هذا الوطن بلا رادع, و تارة عمل لمخطط التوريث, وتارة عمل لتأجيج التوتر السياسي -الذي هو يصب ضد التوريث- و تارة في الإنشقاق الطائفي, و تارة في ضرب السياحة!! و هذا -و إن نجحت في إيحاد تفسير منطقي له- فهو نابع من قناعة هذا الجهاز الدفينة بعدم شرعيته, فعمد الى حماية نفسه و وجوده بترهيب الآخر...كل الآخر.
و ربما يفسر هذا أيضا لماذا و فيما كان يستخدم هذا الجهاز هذا الكم من المعلومات التي يجمعها أو يختلقها؟ و خاصة في وجود رئيس لا يقرأ و لا يكترث بما يحدث و مطمئن تماما لإستقرار الأمر له و لولده من بعده؟! 
فاليقين قبل المنطق يؤكد أن هذا الجهازعمد أن يكون هو الرعب ذاته لكل كائناً من كان على أرض مصر..عمد أن يكون هو الوحش القابع بالظلام متربصا بفريسته وقتما يشاء, فكانت الفريسة دوما تحت رحمته, و هو ينظر اليها في استعلاء القوة مدججا بجبروت الكفر. لقد وضع هذا الكيان الجهنمي الدولة كلها تحت وطأته و لا زال لم يهنأ, بل تجاوز الشيطان دهاءا عندما أدار عمليات في الخفاء لكي يشكل بها اتجاهات الوطن السياسية و الدينية و الإجتماعية, و الأيام القادمة ستظهر حقائق مفزعة..

بينما أحاول السيطرة على تدفق أفكاري, و سرعة الأحداث من حولي...أجزم ان هذا الجهاز الجهنمي حمل بين اسراره مفاسد كافة الشخصيات العامة, أما الشرفاء منهم, فهذا الجهاز لم يتورع عن زرع أو إختلاق مفسدة يستطيع ان يُدخل بها من أراد تحت سيطرته . و أما القليلين المتبقين من أبناء الوطن, فأنه إكتفى بتهميشهم بـ (دعاوى أمنية) غير قابلة للنقاش. فلم ينج مسئول أو شخصية عامة من فتنة هذا الجهاز. من موظفين كبار و أساتذة جامعات و صحفيين و مقدمي برامج..حتى الرئيس المخلوع و عائلته لهم ما يدينهم داخل هذا الجهاز, كل شخص او شيء في مصر له ما يدينه...ناهيك عن المواطنين البسطاء الذين أبدوا مقاومة شريفة لعقيدة الجهاز و اهواءه التي كانت كميثاق وضعه الكيان الشيطاني من أعوان إبليس, فكان لهم ما نالوه من عذاب.
--------------
إن هذا الجهاز يجب أن يختفي و ليكن ما يكون..لا يُعقل ان نبقي على هذا الكيان الجهنمي بدعوى أنه قد حمى مصر من الأخطار الخارجية على مدى بضع سنوات...و أشك جدا في هذا..و حتى إن كان قد حدث, فإنه أضر بمصر أضعاف ما أفادها.
 و طالما هناك أجهزة أخرى معنية بأمن الدولة أيضا, فلا خوف على مصر التي أثبتت أنها اكثر قوة و صلابة من أي وقت مضى.
فسُحقا لكل ما تم من نجاح لهذه الثورة إذا ما تم الإبقاء على هذا الجهاز الفاسد الذي أصبح دولة فساد. لا يجب الإبقاء عليه تحت أي ظرف... كذلك يجب محاسبة كل من إنتمى لهذا الجهاز و استغله لقمع الحريات و طمس الكفاءات و ترويع المواطنين الآمنين على مدار سنوات عمله القاتمة.
لقد ثُـرنا على مبارك الطاغية و أسقطناه, و في سبيل ذلك استشهد من استشهد من خيرة شباب مصر لإعلاء كلمة الحق...فلتستمر الثورة و الدماء المبذولة الى أن يُحـَل هذا الكيان الشيطاني..اما أمن الدولة...فالله ثم الشعب كفيلُُ به..ثم تأتي الجهات الأمنية الوطنية التي تعمل في النور و وفق معطيات الشرعية و سيادة القانون.

الجمعة، 4 مارس 2011

الحكومة و الفيسبوك


بسم الله
من اهم الإنجازات الغير مباشرة للثورة هو جعل النظام الجديد يسعى الى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الشعب, و ذلك للتواصل و للتعرف على نبض الشعب من ناحية, و التدخل و السيطرة -إن استدعى الأمر- من جهة أخرى, حيث تم استيعاب الدرس جيدا من النظام السابق, أن الإنترنت و مواقع التواصل الإجتماعي لم تكن فقط للـهو وتضييع الوقت...لكنها أثبتت فاعليتها الرهيبة في الحشد و التوجيه أيضا.  و لأن النظام السابق كان في برج عاجي و يعميه التكبر, فلم يهتم أو يلق بالاً بالموجة المتزايدة على الفيسبوك...و إنما إكتفى ببعض التشهير الإعلامي من خلال أدوات النفاق المعروفة, و مراقبة الصفحات الشخصية, و الفتك بأصحابها من النشطاء إن أمكن..ولكن في نهاية الأمر, لم يتمكن النظام, بل و لم يكن يخطر بباله أن هذه الأعداد تتزايد و تتراكم بسرعة قياسية, و تكبر ككرة الثلج العملاقة, حتى وصلت الى ما يسمى بالكتلة الحرجة, التي ما إن تحركت, حتى إستحال إيقافها. و لذلك حدث ما كان..و الله أكبر.
و قد إستوعب النظام الحالي الدرس, و لكني أشعر بأن النظام قد فزع من خطيئة سابقه, و إستجاب بشكل مبالغ فيه, فقرر الهرولة سريعا و فتح الباب على مصراعيه أمام التواصل الغير مدروس مع الشعب - بالرغم من قبول الفكرة من الناحية النظرية.
و لم يجد النظام أفضل و أسرع من الفيسبوك للتواصل..و هو بالفعل موقع رائع و فعال, و رأت الدولة الإستفادة من شعبيته بين المصريين, وهذا بالفعل تطور نوعي في أداء النظام, لكن الخطورة أننا أصبحنا نعتمد عليه كمصدر أساسي او وحيد للتواصل..و هنا بالفعل تكمن خطورة.
 ما إستوقفني هو كم الصفحات الرسمية التي أنشأت على الفيسبوك في زمن قياسي, و كأن كل جهة رسمية تقدم صك الغفران و طلب فتح صفحة و صحيفة جديدة مع الشعب من خلال الفيسبوك..و لأني أخشى من كل ما ينمو نمواَ سريعا أو غير طبيعياَ..بدأت أفكر بشكل أعمق...و فكرت في بعض التساؤلات التي تتضمنها بعض الإنتقادات و الإقتراحات:
-         لماذا لا يفكر النظام في إنشاء مواقع تواصل من خلال مواقع حكومية محلية, و مؤمَنة من الناحية المعلوماتية..حيث أن الفيسبوك هو مسرح علني لكل المستخدمين –مصريين و غير مصريين- لعرض البيانات و المعلومات التي قد تكون خطيرة او حساسة في أحيان كثيرة؟! و قد أثير كثيرا من قبل أن الفيسبوك أداة مراقبة من قبل أجهزة الأمن الأمريكية...و المعلومات التي يحتويها الموقع من نقاشات و تعليقات قد تمثل أهمية كبيرة لمن يريد التربص بمصر.
-         الفيسبوك يمكن المستخدمين من وظائف محددة فقط, مثل Like أو comment..لكن إذا ما أردنا أن نطرح فكرة للمناقشة على مجموعات محددة أو نتطرق لمواضيع فرعية, فلن يسمح لنا نظام الفيسبوك بذلك..فنكون كلنا اسرى ما يتيحه لنا الفيسبوك! و كأننا تخلصنا من قيود الحزب الوطني لننتقل إلى قيود الفيسبوك. لكن عمل نظام مصري خالص يمكننا من إضافة خدمات غير موجودة حاليا بالفيسبوك, مثل إستطلاعات الرأي أو التصويت الألكتروني أو المناظرات الألكترونية.
-         ماذا إذا إختفى الفيسبوك, او حدث عطل بالنظام, أو أصبح بمقابل مادي (بالرغم من تأكيدات مارك زوكربرج من مجانية الموقع حتى الآن)...أو حدث أي عارض جعل الموقع غير متاح..ماذا سيكون الوضع حينها؟ هل سنفقد التواصل مع النظام, وهل ستضيع كل المواضيع التي أُثيرت و النقاشات الرائعة التي يختزنها الفيسبوك في أجهزته الأمريكية؟ كيف سنسترجع المعلومات و الحوارات التي يحتويها الموقع؟
-         كيف نتأكد من هوية و نوايا كافة مستخدمي الفيسبوك؟؟ كيف لنا ان نعرف أن هذا او ذاك هم ليسوا من إسرائيل مثلا و يريدون زرع الفتنة في البلاد بين العباد؟؟ و لكن في حالة نظام مصري خالص للتواصل, يمكن ان نضع معلومات أساسية مطلوبة لكل صفحة, مثل الرقم القومي أو ما شابه, و بالتالي لن يكون هناك دخلاء أو غير مصريين إن كان الموضوع يتطلب ذلك.
و الكثير من الفوائد و المميزات التي ستتاح من خلال نظام مصري خالص, كذلك الكثير من المخاطر التي سيتم تجنبها في حالة موقع جديد تنبع مكوناته من صميم هذا البلد. و ما أكثر الكفاءات المصرية من شركات و أفراد تستطيع بل و تتشرف بعمل نظام كهذا على نفس مستوى الفيسبوك أو يزيد.
أرجو أن تتبنى وزارة الإتصالات و المعلومات فكرتي هذه و تطرحها للكفاءات المصرية لتنفيذها بأسرع وقت.

الاثنين، 28 فبراير 2011

ما نريده من الرئيس



سؤال تردد على مسامعي كثيرا و استفزني في كل مرة بلا نقصان, و هو (من ستنتخب رئيسا قادما؟). و عذرا إن قلت أن هذا السؤال ينم عن سطحية فكرية و حمق سياسي غير مسبوقين, لكن لأني أثق في عقلية بعض ممن سألوه, فأستطيع أن أرجع هذا لسبب آخر و هو التوق للممارسة الديمقراطية و الإختلاف. لكن لهم إعتذاري من تفكيري الداخلي الذي لم أستطع منعه, لكني لي أسبابي..
فالسؤال بداية إفترض عدة نقاط, أولها أن تم طرح كل من سيترشح للإنتخابات القادمة, و قد ذهب بعض الناس أكثر من ذلك و بدأوا المفاضلة بين العديد من الأسماء -المطروحة إفتراضيا-  منها من يصلح مثل د. البرادعي, و من قد يصلح مثل د. أحمد زويل, و أخيرا من يقينا لا يصلح مثل السيد عمرو موسى, و لحكمي هذا حديث آخر.
و الفرض الثاني الذي يُستشف من السؤال أن الناس قد إطلعت على البرامج الإنتخابية لكل مرشح و فاضلت بينها و وصلت الى نتيجة و قناعة شخصية لا تقبل الجدل, فأتعجب عندما أرى بعض الناس يدافعون بإستماتة و حماس عن أحد و يهاجمون الآخر.. و ها أنا ثانية أنازع نفسي الأمارة بالسوء عندما أنعتهم سرا بالحماقة, فالواقع هو أنه حتى هذه اللحظة لم يترشح أحد أو حتى يؤكد ترشيحه, و بالرغم من التصريحات المتناثرة هنا و هناك من أي مرشح محتمل, فلا يمكن من خلالها الوصول الى معالم أي برنامج إنتخابي أو حتى التأكد من خوض صاحب التصريح للإنتخابات..إذن فهي مجرد تمنيات أو وعود –غير قابلة للتنفيذ حاليا و لا يوجد ما يؤيدها- فلا يجب أن تلقي أكبر مما تحتمل من الشعب. وشخصيا  أتصور ان الإنتخابات الرئاسية ستشهد صعود وجوها جديدة و بالتالي برامج جديدة غير مطروحة الآن على الساحة, و لا أستبعد كوادر مثل د. حسام بدراوي و أ. حمدين صباحي و د. السيد البدوي للترشح, وقد يظهر د. أيمن نور ثانية..و هذا قد يؤدي إلى دهشة جموع الشعب من تلك النماذج, و قد يرفضوهم أو يقاوموهم بداية شكلا لا مضمونا, لكن يجب أن يكون الفيصل في الإختيار هو قوة و مصداقية البرنامج الإنتخابي و ليس شعبية المرشح. و هذه أحد النقاط الأساسية التي يجب تهيئة وتوعية الشعب بها حتى ميعاد الإنتخابات المرتقبة.
لذلك لن أستطرد في البحث عن رد هذا السؤال, لكن سأطرح السؤال الأسهل و الأوقع و هو (ماذا تريد من الرئيس القادم؟). و هو سؤال مشروع و يجب التفكير فيه و الإجابة عليه من الآن من قبلنا جميعا, لأنه الإجابة هي التي  ستحدد أولا إلى أين سيذهب صوتي و صوتك, ثم من بعدها الى أين سيتجه هذا الوطن. صوتي و صوتك يجب أن يذهب أولا لبرنامج إنتخابي واقعي و منطقي و فعال..ثم بعدها الى شخص نثق أنه يستطيع تنفيذه, تلك هي الممارسة الديمقراطية الواعية التي حُرمنا منها طيلة السنوات العجاف, حيث كان الإنتخاب يتم وفقا لمعايير مختلة مثل الثقة الشخصية أو الكاريزما القيادية أو الإستفادة الشخصية أو ما الى ذلك..و لكن هذا العهد قد ذهب بلا رجعة بإذن الله.
أتمنى أن يقضي كل منا بعض الوقت في التفكير فيما يريده من الرئيس القادم, و ما أن يستقر على الإجابة, حتى يحشد الناس عليها, و يناقشهم و يستمر في تطوير أفكاره و رغباته الى أن تنضج و ترتقي للمصلحة العامة و منفعة الوطن, ثم يعمل على إيصالها الى مختلف الجهات و أعلاها, و يملأ الدنيا صياحا و مطالبة بالتغيير النابع من إرادة حقيقية واعية, و أعدكم بعدها شعورا رائعا بلذة المشاركة و نشوة الإنتصار عندما يتحقق و لو جزئيا ما نطالب به...غير ذلك فلن يكتب لهذا البلد أي تغيير.
و أخيرا, تلك هي بعض مطالبي التي أريد إيصالها للرئيس...و هي مقسمة الى مطالب قومية إستراتيجية و مطالب شخصية. أبدا بالمطالب الإستراتيجية:
-          إعلاء قيمة العلم و العلماء و وضع خطة عاجلة للنهوض بالتعليم بكل مؤسساته.
-          الإهتمام بالبعد الإجتماعي و قضايا المهمومين من أبناء الوطن.
-          ترسيخ مبدأ السلطة من أجل خدمة للشعب و ليس التحكم به, و تطبيق تلك القاعدة على كافة السلطات التشريعية و التنفيذية.
-          الإبتعاد عن تكوين صورة زعامة إعلامية زائفة و الإكتفاء بصورة الرئيس الموظف المجتهد الحريص على مصلحة الوطن.
أما عن المطالب الشخصية و التي لا تقل أهمية عن سابقتها لما لها من تأثير:
-          عدم التحرك بمواكب حراسة ضخمة و تشريفات أمنية سخيفة و مؤرقة للناس.
-          عدم التحدث بعنجهية و تسلط و إيثار المواطن في كل الحالات و تقبل النقد و التواصل المباشر مع المواطنين.
-          إشاعة روح الأمل و الوطنية و الحماسة في نفوس الشعب بدافع الوطنية و الإبتعاد عن العوامل السلبية مثل عدم اللحاق بسوق العمل و ما شابهه من تهديدات.
-          عدم إقحام العلاقات الأسرية و العائلية في المشهد الرئاسي من قريب أو بعيد.
تلك هي بعض المطالبات التي قد تزيد أو تتعدل...برجاء تكوين قائمة خاصة لكل منا حتى نستطيع رؤية غد أفضل لها البلد.

السبت، 26 فبراير 2011

في الشأن القبطي و المادة الثانية من الدستور


بسم الله 
من الأمور التي تؤرقني في الوطن هو المشكلات المثارة من قبل الأقليات الدينية خاصة من بعض  الأقباط. و قد رأيت أن أكتب رأيي النابع عن قناعتي و يدعمني مصلحة وطني الذي لا أرغب منه إلا ان أحبه و اعيش في كنفه و من بعدي أولادي و أحفادي
و قد اثير مؤخرا موضوع تعديل المالدة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام هو الديانة الرسمية للدولة, و قد أبدى بعض الأقباط تحفظهم على هذه المادة, و دعمهم بعض العلمانيين.
و قبل الدخول في هذا الموضوع يجب أن أذكر ما تم في حوار مع صديق قبطي -و هم كثيرون في حياتي و أحبهم و أحترمهم جميعا- أنه إستاء عندما وصفت الأقباط بالأقلية, و قال أن هذا الوصف بالرغم من صحته إلا ان الأقباط يروا أنهم ليسوا أقلية, بل هم في تزايد و هم قوة فاعلة و مؤثرة على مدار تاريخ مصر, و هذا في رأيي الشخصي حق لا لبس فيه . لكني شعرت بالإنزعاج مما قال و بدأت الفكرة تنمو بداخلي عن خطورة تداعيات إنكار حقيقة أقلية الأقباط في المجتمع المصري.
و عندما إستاء صديقي من هذا الوصف, قلت له أن الفرد يحمل عدة صفات بيولوجية و إجتماعية و ثقافية قد تجعله منتمي للأقلية في شأن, و للأغلبية في شأن آخر, و هذا ليس بسوء.. فأنا مثلا من الأكثرية المسلمة السنية عندما نصنف على مستوى الدين. أما إذا صنفنا على مستوى التعليم مثلا, فأنا متعلم تعليم عالي و حاصل على ماجيستير من جامعة أمريكية, بالتالي انا من الأقلية المتعلمة تعليم متميز في مصر..كذلك القبطي قد يكون من الأغلبية عندما نصنف على مستوى الصحة أو الثقافة أو الحالة الإجتماعية مثلا..و الأمثلة كثيرة.
لذلك لا حرج من الإنتماء للأقليات و لا حرج من الإعتراف به, فهو ليس بضعف أو فيه عرضة لمهانة. بل أن وجود فئات مختلفة في المجتمع هو خير دليل على صحة و تماسك هذا المجتمع, كما أنه فرصة لتعدد منابع الثقافات و بالتالي إثراءها.
لكن هناك ما يجب استيعابه و مراعاته جيدا أن حقوق الأقلية لا يجب أن تطغى على حقوق الأغلبية. هذه هي القاعدة الذهبية في أي مجتمع تختلف فئاته و تظهر به الأقليات, و هذا هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين حرية الممارسة للأقليات و محاولة السيطرة على الفئة الغالبة. فلم يكن هناك مانعا في أي فترة في مصر منذ عمرو بن العاص حتى حسني مبارك على حرية ممارسة الأقباط لشعائرهم, بل أن غالبية المسلمين المعتدلين كانوا يسعدوا بها و يشاركوا الأقباط, مثلما كان القبط يشاركوا المسلمين أعيادهم..و هذا أيضا من الصور الرائعة التي لا توجد إلا في وطني.
و لكن قد يسيء بعض المتشددين فهم هذا الود, و يرغب في زيادة مساحة الحرية أو الحقوق التي تظهر تفوق طرف على الآخر, و هنا الخطورة, لأنه عندما تغلب مصلحة الأقلية على الأغلبية, هنا يختل الميزان و تبدأ الأكثرية في استنكار هذا التميز المتزايد و الشعور بالإستقواء, فتبدأ النفوس في الغليان و تنتظر الوقت المناسب لتثور..وما اكثر الأمثلة على ذلك, بل يمكنني الجزم أنه يمكن إرجاع كل الثورات في التاريخ الحديث لعامل مشترك وحيد و هو إيثار الأقليات على الأغلبية, حدث في الثورة الفرنسية و حدث في 25 يناير و ما بينهما من ثورات.
قد حدث بالفعل أن قامت الدولة في النظام البائد بإصدار عدة قوانين تخدم أقليات غنية على حساب الأغلبية الفقيرة, فتوحشت تلك الأقليات و زادت في استحواذها على ثروات من حقوق منهوبة من الأغلبية, بل أنها تناست وجود الأغلبية و تعاملت معه كأنه كم مهمل, إلى أن جاءت  الثورة الشاملة التي طالت كافة من استفاد من هذا الوضع الظالم و ما زالت. و أترك لخيالكم تصور ما يمكن ان يحدث إذا تم تمييز الأقليات الدينية في ظل هذه ثورة قامت ولن تخمد و لن تسكت و لن تتواني على استرجاع حق مشروع.
و خلاصة بالرجوع الى طلب الأقباط بتعديل المادة الثانية من الدستور, فيمكنني إيجاز سبب رفضي لهذا في وجوب الدستور أن يكون متوافقا مع المجتمع لا مُشكلا له, فلا ينبغي للدستور أن يغير نسيج و ثقافة الشعب, بل يجب ان يستمد بنيانه و أحكامه بما يتوافق و القيم المتعارف عليها من عامة شعب و غالبيته, و هنا تكمن قوة الدستور. ثم يتبع الدستور عدد من القوانين التي تنظم المسائل الأصغر مثل إشتراطات بناء الكنائس و ما الى ذلك. أما محو الهوية الدينية من دستور مصر فلا ينبغي لها أن تتحقق, المجتمع المصري يهتم بقيمة الدين إسلاما أو مسيحية,  لذلك لا يمكن إهمال الدين او محوه من الوثيقة الأساسية المنظمة للتعامل بين أفراد الشعب. و إن هذا التغيير –لو حدث- سيكون له أثرا سلبيا في نفوس المسلمين خاصة تجاه الأقباط, قد يزداد و يتطرف إن وجد مناخا مؤيدا, كما إنه لن يحقق منفعة للأقباط. فالمعروف تاريخيا أن الأقباط عاشوا في ظل مصر المسلمة أكثر ما عاشوه في مصر المسيحية, وكل ما بني من كنائس و أديرة تم في العصر الإسلامي في مصر, و الأقباط إن يعانون في مصر في فترة سابقة, فهذا لصعوبة القوانين, و ساعدهم على هذا ضعف الدولة و سوء نظامها. و هذا يتغير الآن بفضل جهود الشعب مسلمين و أقباط, لذلك الدعوى لعقلاء الأقباط الوطنيين, لا تفسدوا الفرحة الوطنية, بل أنكم من ساهمتم في إكمال هذا النصر بإشتراككم الفعال في الثورة بالرغم من أصوات نادت بإنعزالكم, فأثبتم انكم لن تنفصلوا عن مصر مثلما كنتم دوما...
بوركتم يا أقباط مصر

الجمعة، 25 فبراير 2011

المرحـومة سالـــي زهــران

بسم الله
قد لاحظ البعض أني لم أكتب (الشهيدة), و هذا ليس إنتقاصا من حق المصرية الأصيلة سالي زهران في الشهادة, إلا إني و الله أعلم لا أعتقد أن سالي قد استشهدت. و ذلك وفقا للرواية الحقيقية عن وفاة سالي التي وردت على لسان والدتها في مقابلة تليفزيونية, وليس الرواية التي تناقلتها  الصحف, إستنادا الى تقرير جريدة المصري اليوم.
الرواية التي نعرفها كلنا و التي وردت على صفحات المصري اليوم, هي أن سالي استشهدت و هي على أعتاب ميدان التحرير تحمل معونات و إمدادات للمتظاهرين, ذلك عندما تهجم عليها بلطجية و ضربوها بشومة على رأسها فقضت في الحال.
و لكن بعد مقابلة مع أهالي سالي زهران إكتشفنا أن الرواية الحقيقية لما حدث أن سالي -بنت سوهاج- كانت في مظاهرة مع عدد من المواطنين في سوهاج, و تعرضت للرش بالمياه فرجعت الى بيتها لتغير ملابسها و تعود للتظاهر. و لكن عندما استوقفتها أمها خوفا عليها من الأذى , ثارت سالي و جرت نحو الشرفة و حاولت التمويه بالقفز من الشرفة المرتفعة لكي ترهب والدتها فتسمح لها بالخروج, فاختل توازن سالي و سقطت من ارتفاع و ماتت في الحال.
و صراحة لقد أصبت بدهشة كبيرة عند سماعي لهذه القصة و أدركت أن المرء أسير ما يعلم..و استغربت كم الاختلاف الذي كنا نعيشه عن الحقيقة..و تأذيت و شعرت بالخوف من تأثير الأعلام الموجه الذي عانينا منه كثيرا و كنا غافلين.   
و أنا لست في موضع فتوى و لا أنتقص من نبل قصد الراحلة سالي زهران التي أرادت أن تشارك في ثورة مصر الرائعة, و لا أشك لحظة في أن سالي لم تكن لتقدم على الانتحار أو ما الى ذلك, ولكن ما حدث هو قضاء من الله و قدر, و لكني أيضاَ لا أتصور ان ما حدث ينطبق عليه صفة الشهادة - والله تعالى أعلم.
و قد بحثت في شرط الشهادة و وجدت الكثير من المراجع الدينية و أهمها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

و قد ورد في الحديث الصحيح أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وما تعدون الشهادة" قالوا "القتل في سبيل الله تعالى" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله ,المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد وصاحب الحريق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة". صدق رسول الله
الراوي: جابر بن عتيك المحدث: الألباني المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3111 
و ما سبق لم يشمل ما اقدمت عليه سالي...و قد يتفق أو يختلف البعض على ادعائي..و قد يرى البعض الآخر إني أثير زوبعة في فنجان, لكني لن أقف كثيرا عند إثبات وجهة نظري أو تفنيدها, و ذلك لأني متيقن أن ما أقدمت عليه سالي زهران هو محاولة تأكيد عزمها على النزول حتى و لو عرضها هذا للكسر أو الوفاة, و هو مقصد نبيل. المهم أن سالي بين يدي الله و هو الحق, ليست بيننا لتدفع عن نفسها أي ادعاء من جانبي, و نحسبها بإذن الله مع الشهداء و الأبرار و الصديقين. 
صورة سالي بالحجاب
و لكن ما روعني في هذه القصة هو هذا الكم الزائف من المعلومات الذي تم تناوله و ترويجه في هذه القصة, فها هم بعض الناس ينشرون صورة لسالي و إبنتها (مع إنها لم تتزوج) و هي بالحجاب, و صاغوا العديد من الروايات أمثال أن سالي قد تحجبت قبل الوفاة بأسبوع 
و بدأت الناس في تمجيد نموذج سالي زهران بشكل مبالغ فيه.
و القصد من وراء مقالي هذا هو ليس التقليل من شأن ما فعلته سالي أو التشكيك في وطنيتها..أقسم أني لم يراودني أدنى شك في ذلك..و لكن في هذه اللحظات التاريخية, تدوين الحقائق قد يشكل تحولا فارقا في حياة و ضمائر الشعوب.
و كلمة اخيرة لكل من نشر المعلومات المغلوطة بقصد او تكاسل أو جهل..رجاءاَ و توسلا
أن تتحروا الدقة و المصداقية في المعلومة. 
رحم الله سالي زهران و كافة شهداء التحرير الأبرار و إلى جنة الخلد بإذن الله.

فيديو مقابلة والدة سالي زهران:


ماذا يحدث الآن في مصر


  • أولا..أنا لست من الناس التي تشعر بنظرية المؤامرة و لا تحب الإستغراق بها, لكن ما يحدث الآن في مصر هو بكل المقاييس مؤامرة مشترك فيها عدة جهات, أولها الجيش ثم الحكومة, و الإعلام الحكومي و أخيرا..أذناب النظام القديم.
    و قبل سرد تفاصيل المؤامرة, دعنا نسأل سؤال مهم..من يحكم مصر الآن...ببساطة مصر الآن يحكمها الجناح العسكري و الذي يقوم بمهام رأس الدولة و يمثل الجناح العسكري المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير طنطاوي الذي هو من رجال مبارك المخلصين, و بعضوية عدد من السادة الضباط, الذين هم –برغم كفاءتهم- فهم ايضا يدينون ولو بقليل من الولاء تجاه الرئيس السابق, خاصة أنه يمثل أيضا قيمة عسكرية كبيرة.
    و الطرف الآخر الذي يحكم مصر هو الجناح السياسي الذي أيضا يترأسه أحد أنجب تلاميذ مبارك و هو الفريق أحمد شفيق. و بوجود هؤلاء الرجال على رأس الدولة, ليس له إلا معنى واحد فقط, ألا وهو أن الرئيس المخلوع ما زال مؤثرا و بقوة في المشهد السياسي المصري

    و إذا كنت تعتقد إني مخطيء أو مبالغ فيما أقول, أرجوك أجبني عن الأسئلة التالية:
    - لماذا لم يتم تقديم من يسموا بالحرس القديم و هم المعروفون جميعا فتحي سرور و صفوت الشريف و زكريا عزمي و مفيد شهاب و حتى الآن للمحاكمة أو التحقيق؟
    - لماذا لا يوجد أي تغطية إعلامية أو حتى مقطع فيديو مسرب عن محاكمة حبيب العادلي أو مقابلة مباشرة معه حتى الآن؟ و لماذا كل التهم الموجهة للعادلي إدارية و مالية و ليست أمنية أو حتى جرائم حرب؟!
    - لماذا لم يتم توجيه أي تهم لرجال الأعمال مقربين من مبارك أمثال مجدي راسخ و منير ثابت و حسين سالم؟

    الإجابة ببساطة لكل ما سبق هي (مبارك). أي إجابة منطقية لما سبق ستعني بلا شك إدانة مباشرة لمبارك و عائلته.. و هذا ضد رغبة الجيش الذي وعد الرئيس السابق بخروج آمن, و صراحة أنا كنت من المؤيدين لفكرة الخروج الآمن بداية و لكني تراجعت عندما وجدت أن الرئيس لن يكف عن التدخل في شئون الدولة و توجيهها الى ما يراه هو و نظامه السابق فيه حماية للبقية الباقية من عمره و كرامته, و ربما أيضا ثروته.
    لكن ما لم يحسبه الرئيس السابق هو الضغط الشعبي الذي لم تنطلي عليه تلك المناورات, و يواصل التظاهر و الضغط حتى محاسبة مبارك و كل رجال نظامه. كذلك الجانب القضائي و النيابي الذي لن يتردد في تنفيذ القانون على كل من يخطيء, كذلك الدعم الدولي المتمثل في المؤسسات المالية العالمية التي لن تتورع عن فضح ثروات مبارك و حاشيته بل و تجميدها

    إذن, ما يحدث الآن هو منحنى خطر للدولة و حاكمها العسكري, الذي هو بين خيارين كلاهما مر .فهو إما يحافظ على وعده للرئيس بالخروج الآمن, و محاولة حماية الرئيس عن طريق تشتيت الإنتباه بقضايا الإصلاح و عودة الإستقرار, و لكن هذا سيضعه على المحك مع الشعب الذي سيفقد ثقته بالجيش و بالتالي قد يحدث صدام أقوى مما سبق مع الشرطة, أو خيار آخر ان يسمع صوت الشعب و العقل و يخضع للقانون و الضمير العام و يضع مبارك و كل من يتبعه قيد التحقيق و المحاكمة إن إقتضى الأمر, و لكن المشكلة أن هذا سيفتح جميع الأوراق و الملفات السوداء لكل قيادات و رجال أعمال النظام السابق, و قد تطال بعض من قيادات الجيش نفسه, عندها قد تحدث ثورة أكبر و فوضى أكبر عندما تنكشف كل الأوراق.

    إذن ما الحل؟ الحل هو استمرار الضغوط الشعبية لإسقاط النظام و حاشيته و أذنابه مهما تكن العواقب. قد نظل بضع شهور أو سنين نعاني من عدم استقرار و فوضى جزئية مما سينتج عن محاكمة الرئيس و كافة عناصر نظامه, ولكن هذا بدون شك سيفتح صفحة جديدة حقيقية في تاريخ مصر بلا أي شوائب او رواسب من نظام فاسد مستبد

    و الى من يريدون وقف الثورة  بدعوى عودة الحياة الى طبيعتها أقول: هل لمستم تغييرا حقيقيا في السياسة المصرية؟ أشك في ذلك. و الدلائل عدة مثل: على أي أساس تم تعيين حسين مجاور و منير فخري و الإبقاء على ممدوح مرعي و أحمد أبو الغيط بالوزارة الجديدة؟؟ لماذا لم يتم الإستعانة بكوادر معارضة حقيقية لا يختلف عليها العامة أمثال أسامة الغزالي و حمدين صباحي أو حتى مصطفى الفقي؟ ثم هل كان هناك أي استشارة للقوى الوطنية في تشكيل الوزارة الجديدة؟ أم إنهم ما زالوا متمسكين بالمدرسة القديمة و هي أن يتعاملوا مع الشعب كالقطيع الذي لا يجب أن يتدخل في صناعة أي قرار سياسي و بالتالي لن يملك من أمره شيء؟
    الخلاصة أنه يخطيء من يظن ان الثورة إنتهت أو الأمور هدأت. نحن مقبلون على فوضى سياسية و أمنية و قد إشتدت الحوادث الأمنية ليست فقط بدافع الغياب الأمني, و لكن لا نستبعد عامل السخط الشعبي, بالإضافة الى عناصر تشيع الفوضى لتحقيق استفادة شخصية. فلتستمر اللجان الشعبية و الاعتصامات و الوقفات..فهي الضامن الوحيد لتنفيذ ما بدأه المصريون و حقق منه الكثير حتى الآن و لكنه ما زال بعيدا عن النصر.

      وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"